العز بن عبد السلام
288
تفسير العز بن عبد السلام
اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق : 12 ] . « سَبْعَ سَماواتٍ » اتفقوا أن السماوات بعضها فوق بعض . « وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض تفرق بينهن البحار ويظل جميعهن السماء وقال الجمهور سبع أرضين بعضها فوق بعض في كل أرض خلق تقلهم تلك الأرض وتظلهم أرض أخرى ولا تصل إلينا إلا الأرض العليا التي نحن عليها فعلى هذا إن الأرض العليا التي نحن عليها فعلى هذا إن كان منهم من يعقل فلا يلزمه دعوة الإسلام ولهم ضياء خلقه اللّه تعالى في أراضيهم عند من رأى الأرض كرية فلا يشاهدون السماء أو يشاهدونها من كل جوانب أرضهم فيرون منها الضياء عند من رأى الأرض منبسطة . « الْأَمْرُ » الوحي . « بَيْنَهُنَّ » الأرض العليا والسماء السابعة وقال الأكثر الأمر قضاؤه وقدره . « بَيْنَهُنَّ » بين أقصى الأرضين والسماء العليا . « لِتَعْلَمُوا » خلق هذا الملك العظيم لتعلموا أنه قادر على كل شيء قدير وإنها على ما بينهما من الخلق أقدر . سورة التحريم « 1 » يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التحريم : 1 ] . « لِمَ تُحَرِّمُ » أراد المرأة التي وهبته نفسها فلم يقبلها أو سقته حفصة أو سودة أو أم سلمة عسلا فحسدها نساؤه فقلن للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نجد منك ريح المغافير فقال شربت عسلا فقلن جرست نحله العرفط فحرمه على نفسه أو خلا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمارية في بيت حفصة لما خرجت لزيارة أبيها فلما عادت وعلمت عتبت فحرم مارية إرضاءا لحفصة وقال لا تخبرين أحدا من نسائي فأخبرت به عائشة رضي اللّه تعالى عنها لمصافاة كانت بينهما وكانتا تتظاهران على نسائه فحرم مارية وطلق حفصة وجعل على نفسه أن يحرم سائر نسائه شهرا فاعتزلهن شهرا فنزلت هذه الآية فراجع حفصة واستحل مارية وعاد إلى سائر نسائه وحلف يمينا حرمها بها فعوتب على ذلك وأمر بتكفير يمينه أو حرمها بغير يمين فكان التحريم
--> ( 1 ) سورة التحريم سميت بهذا الاسم لبيان شأن التحريم الذي حرمه النبي على نفسه من غير أن يحرمه اللّه ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة الحجرات ، وتتناول السورة الشؤون التشريعية وهي هنا تعالج قضايا وأحكاما تتعلق ببيت النبوة وبأمهات المؤمنين أزواج رسول اللّه الطاهرات وذلك في إطار تهيئة البيت المسلم والنموذج الأكمل للأسرة السعيدة .